عبد الملك الجويني

94

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومنهم من فصل بين أن يكون مُعْرِباً وبين أن لا يكون ، وزعم أن ذلك مقبول من غير المُعْرِب ، وليس مقبولاً من المُعْرب . ولو قال زنأتَ مطلقاً ، فهمز ، ولم يذكر الجبل ، ففي المسألة أوجهٌ إذا زعم أنه أراد الرقي : من أصحابنا من لا يقبل ذلك منه ؛ لأنه ظاهر في معنى الرقي ، ومنهم من قال : يجعل قذفاً ؛ فإن الهمزة والياء تعتقبان في الكلام ، ومنهم من فصل بين المُعْرِب وغير المُعْرِب ، فقال إن كان الرجل معرباً ، لم يكن ذلك قذْفاً منه ، فإن استعمال لفظ الزنأ ليس بدعاً من العامة ، فأما إيراده لمعنى الرقي فمما يختص به أهل البصائر . فصل " ولو قال لامرأته : زنيتِ وأنت صغيرة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 9707 - إذا قال : زنيتِ وأنت صغيرة ، فلا يخلو عن الصغر في أول الأمر مفطور ( 2 ) ، فلا يكون ما جاء به قذفاً ؛ فإن القذف مأخوذ من حد الزنا ، فكل منسوب إليه لو تحقق ، لكان موجباً لحد الزنا ، فالنسبة إليه [ توجب ] ( 3 ) حدّ القذف ، وإذا لم يكن المنسوب إليه مما يوجب حدَّ الزنا - لو تحقق - فالنسبة إليه لا تكون قذفاً موجباً للحد ، فإذا قال : زنيتِ وأنت صغيرة ، فوجود صورة الفاحشة في حالة الصغر لا يتضمن حدّ الزنا ، فلا جَرَم لم يكن النسبة إليه قذفاً موجباً لحد القذف . نعم ، هو إيذاء موجبٌ للتعزير . ولو قال لامرأته : زنيتِ وأنت أَمة أو مُشركة ، أو مجنونة ، فإن كان عُهد منها هذه الحالات ، فالذي قاله الزوج ليس قذفاً ، كما إذا نَسَب إلى الصغر . وإن لم يعهد منها هذه الحالات ، قلنا للزوج : إن أثبتَّ بالبيّنة منها حالةًْ من الحالات التي ذكرتها ، فلست قاذفاً ، [ إنما أنت بريء ] ( 4 ) ، وإن لم تُثبت بالبينة

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 177 . ( 2 ) مفطور : أي مخلوق . ( 3 ) في الأصل : موجب . ( 4 ) في الأصل غير واضحة . هكذا : ( فإنها أنت - رذى ) بهذا الرسم تماماً . ( انظر صورتها ) .